النووي
184
المجموع
( د ) أن تكون سهامهما جميعا صائبة في الشن ، ولكن سهام أحدهما أو بعضهما في الدارة وسهام الآخر خارج الدارة وإن كان جميعا في الشن ففيه وجهان . ( أحدهما ) وقد حكاه الشافعي عن بعض الرماة أن المصيب في الدارة ناضل والمصيب خارج الدارة منضول قطب الإصابة . ( والوجه الثاني ) وإليه أشار الشافعي في اختياره أنهما سواء وليس منهما ناضل ولا منضول ، لان جميع الشن محل الإصابة . وأما الحال الثالثة : وهو أن يستوفى أحدهما إصابة الخمس ويقصر الاخر عنها فهذا على ضربين . أحدهما : أن يكون مستوفى الإصابة أقرب سهاما إلى الشن أو مساويا صاحبه ، فيكون ناضلا والمقصر منضولا . والثاني : أن يكون المقصر في الإصابة أقرب سهاما من المستوفى لها ، فليس فيهما ناضل ولا منضول ، لان المستوفى قد سقطت سهامه ببعدها ، والمقصر قد سقطت سهامه بنقصانها ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان النضال بين حزبين جاز . وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال : لا يجوز لأنه يأخذ كل واحد منهم بفعل غيره ، والمذهب الأول لما رويناه في أول الكتاب من حديث سلمة بن الأكوع ، وينصب كل واحد من الحزبين زعيما يتوكل لهم في العقد ، ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا ، كما لا يجوز أن يكون وكيل المشترى والبائع واحد ، ولا يجوز إلا على حزبين متساويي العدد لان القصد معرفة الحذق ، فإذا تفاضلا في العدد فضل أحدهما الاخر بكثرة العدد لا بالحذق وجودة الرمي ، ويجب أن يتعين الرماة كما قلنا في نضال الاثنين ، ولا يجوز أن يتعينوا إلا بالاختيار ، فإن اقترع الزعيمان على أن من خرجت عليه قرعة أحدهما كان معه لم يجز ، لأنه ربما أخرجت القرعة الحذاق لاحد الحزبين والضعفاء للحزب الاخر ، فإن عدل بين الحزبين في القوة والضعف بالاختيار ، ثم اقترع الزعيمان على أن من خرجت قرعته على أحد الحزبين كان معه لم يجز ، لأنه عقد معاوضة فلم يجز تعيين المعقود عليه فيه بالقرعة كالبيع .